محمد الريشهري
226
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وحين اطمأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قريش بعد صلح الحديبيّة ، توجّه نحو خيبر ؛ لفتح حصونها ، والقضاء على وكر التآمر ( 1 ) . ووجود عشرة آلاف مقاتل ، وحصون حصينة منيعة لا تُقهر ، وقدرات ومعدّات كثيرة داخلها ، وأضغان راسخة في قلوب اليهود المتواجدين داخل الحصن شدّت من عزائمهم لمحاربة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) شكّل دلالة على الأهمّيّة الخاصّة لوقعة خيبر . وكان للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها مظهر عجيب ، وله في فتحها العظيم دور لا يضاهى ولا يبارى يتمثّل فيما يلي : 1 - كانت راية الإسلام في هذه المعركة بيد الإمام علي ( عليه السلام ) المقتدرة كما في غيرها من الحروب والغزوات ( 2 ) . 2 - لمّا فتحت كلّ الحصون ، واستعصى حصن " الوطيح " و " السلالم " - إذ كانا من أحكم الحصون ، وزحف المسلمون نحوهما مرّتين : الأُولى بقيادة أبي بكر ، والأُخرى بقيادة عمر ، لكنّهما أخفقا في فتحهما - انتدب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) ، وكان مريضاً لا يقدر على القتال فدعا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فشفي ، وفتح الله على يديه ، وتمكّن الجيش الإسلامي العظيم من فتح ذينك الحصنين اللذين كان فتحهما لا يصدّق ولا يخطر ببال أحد ( 3 ) .
--> ( 1 ) المغازي : 2 / 637 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 106 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 342 ، المغازي : 2 / 649 وص 655 ؛ الإرشاد : 1 / 126 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 39 - 41 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 497 / 17 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ( عليه السلام ) : 56 / 14 ، تاريخ الطبري : 3 / 11 - 13 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 410 - 412 ، الكامل في التاريخ : 1 / 596 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 349 ، تاريخ دمشق : 42 / 93 ، دلائل النبوّة للبيهقي : 4 / 210 .